أحوال الموحدينملفات ساخنة

من مشانق العثمانيين إلى أبواق دمشق: الشيخ أحمد الهجري وذوقان الأطرش يكتبان تاريخ بني معروف العصي على سيف التهديد

إعداد أحوال ميديا

خرج ناصر الحريري، أحد وجهاء بصر الحرير في ريف درعا، بتسجيل مصور يستحضر فيه لغة التهديد والوصاية قائلًا: «إذا لم تعودوا إلى حكم الشرع وإلى الدولة، فسيكون بيننا وبينكم السيف»، في تطاول علني ومباشر على أهالي السويداء وأبناء بني معروف. إن هذا الخطاب المنفلت لا يمكن عزله عن النهج السائد لدى سلطة الجولاني التي اغتصبت السلطة في دمشق أواخر عام 2024، واعتمدت على أبواقها للترويج لمنطق الإخضاع والترهيب ضد جبل صان عبر التاريخ استقلالية قراره وحافظ على بيئته وأصالة هويته الوطنية. لكن من يهدد بني معروف بالسيف يجهل أن هذا الجبل الأشم لم يخضع لغازٍ ولا انحنى لطاغية، وأن السيف في أيدي أبنائه مقترنٌ دومًا بكرامة الأرض وشرف الدفاع عنها.

إن رد بني معروف على الحريري ومن يقف خلفه يكمن في صفحات التاريخ المعمدة بالبطولة والشهادة؛ وتوثق الصورة المرفقة في أعلاه مشهدًا تاريخيًا خالدًا لزعامات الجبل، وفي مقدمتهم شيخ العقل الشيخ أحمد الهجري (جد سماحة الشيخ حكمت الهجري)، والمجاهد ذوقان باشا الأطرش، والأمير يحيى عامر، والباشا من آل هنيدي، وهم مكبلون بالسلاسل والحبال لدى السلطات العثمانية عقب «حملة سامي باشا الفاروقي» عام 1911م. ففي آذار من ذلك العام، نفذ العثمانيون أحكام الإعدام شنقًا في ساحة المرجة بدمشق بحق هؤلاء القادة الأحرار الذين صمدوا دفاعًا عن كرامة وطنهم؛ حيث اعتُقل الشيخ أحمد الهجري وحُكم عليه بالإعدام في البداية، قبل أن يُعفى من الشنق لمكانته الدينية المرموقة، ويُجبر قسرًا على حضور تنفيذ الحكم بحق رفاقه وسماع وصاياهم الأخيرة وهم مكبلون بالحبال، بينما ارتقى شامخًا على المشانق المجاهد ذوقان الأطرش (والد قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش)، والمجاهدان الأمير يحيى عامر من مدينة شهبا ، والباشا مزيد هنيدي.

إن هذه السيرة المعمدة بالدماء العطرة والتضحيات العظيمة لقادة الجبل الذين اقتيدوا إلى الحبال مكبلين بالسلاسل لأجل حرية وطنهم هي التي تحدد أصل الوطنية وجذورها الصافية، في وقت كان فيه أجداد أصحاب التهديدات اليوم يتفرجون أو يقتاتون على فتات السلطات المستبدة. إن الجبل الذي واجه طغيان العثمانيين وصنع الثورات ضد الاحتلال الفرنسي وسحق مشاريع ال هيمنة والتسلط، لن ترهبه خفاشيات التهديد الصادرة عن أبواق سلطة أمر واقع طارئة اغتصبت دمشق. وسيبقى الجبل قلعة للصمود والكرامة والبيئة الدرزية الأصيلة، وسيف الحق المعروفِي أصلب من أن تنال منه الشاشات وأوهام المتسلطين.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى